اسماعيل بن محمد القونوي
177
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الآية والقول بأنه لم لا يجوز أن يكون آلهة متفاوتة القدرة والحكمة مدفوع بأنه إن لم يقدر ما يقدر عليه ما فرض لها معه لزم عجزه فلا يكون إلها . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 63 ] فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ( 63 ) قوله : ( وعيد لهم ) بأنواع العذاب إذ الإخبار بالعلم بالإفساد في الدين يستلزم الوعيد وهو المراد كناية أو مجازا . قوله : ( ووضع المظهر موضع المضمر ) اختار كون اللام للعهد والمعهود دون النصارى ولم يحمل على الجنس حتى يستغني عن القول بوضع المظهر لأنه لا يلائم قوله ( فَإِنْ تَوَلَّوْا ) فإن ضميره راجع إلى من في فمن ( حاجك ) فإن تولوا يحتمل المضي والمضارع وكلمة الفاء للتنبيه على أن التولي مسبب عن إقامة الحجج . قوله : ( ليدل على أن التولي ) وجه الدلالة لأن الحكم على المشتق يفيد علية المشتق منه . قوله : ( عن الحجج ) تنبيه على المتعلق المحذوف في وإن تولوا ويمكن التعميم فالمعنى فإن تولوا عن كل حق حتى الحجج والتوحيد ويمكن اعتبار التنزيل منزلة اللازم فالمعنى وإن فعلوا التولي بل هذا أبلغ ( والإعراض عن التوحيد إفساد للدين ) . قوله : ( والاعتقاد المؤدي ) صفة للإفساد بناء على أن اللام للعهد الذهني وهذا أولى من القول بأن المؤدي صفة للاعتقاد على أنه صفة جرت على غير ما هي له أي المؤدي فساده لأنه متعارف فيما ذكر فيه الفاعل وفي الإسناد المجازي اعتبار ذلك غير مشتهر وجعله خبرا بعد خبر خلاف السوق مع أن فيه اختلافا بدون عطف ( إلى فساد النفس ) أي الذات أو الروح فقط . قوله : ( بل إلى فساد العالم ) مدخول بل محذوف بل إلى فساد النفس وإلى فساد العالم معا والقرينة عدم الإضراب عن فساد النفس وذكر فساد النفس مع أن فساد العالم شامل له للاهتمام بشأنه مع أن إغناء المتأخر عن المتقدم لا ضير فيه وإنما المحذور في عكسه فلا إشكال بأنه كيف جمع بين حرفي العطف . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 64 ] قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 64 ) قوله : ( يعم أهل الكتابين ) وهم اليهود ( وقيل يريد به ) والنصارى والكتابين التوراة قوله : والاعتقاد بالرفع عطف على فساد لكن الأنسب حينئذ أن يقول واعتقاد مؤد إلى فساد النفس ويجوز الجر عطفا على الدين لكن يلزم ح أن يكون منشأ فساد الاعتقاد الإعراض والأمر على العكس . قوله : بل إلى إفساد العالم معنى تأدية فساد الاعتقاد إلى فساد العالم أن فساد العقيدة يؤدي إلى الإخلال بقوانين الشرع والعدل التي بها نظام العالم فإذا اختلت اختل النظام .